أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

94

شرح مقامات الحريري

والحادثات وإن أصابك بؤسها * فهو الذي أنباك كيف نعيمها « 1 » الحسود : المتمنّي إهلاك مالك ، وإذا رأى لك خيرا تمنّى إزالته ، يريد أن الحسود اتّبع ما له بالعين حتى أهلكه ، وقلّما يوجد الذي يرمي بالعين إلا حسودا . انتياب : نزول وقصود . النّوب : النوازل . قوله ، « صفرت » ، أي خلت من الدراهم الراحة : باطن الكف . قرعت : خلت من المال وصارت قرعاء . والساحة : فناء الدار ، والساحة عند العرب : الرّحبة التي تحلّق بها البيوت ، وأراد أنّها خلت من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك . غار المنبع : جفّ الماء النابع ، والمنبع : موضع النّبع . المربع : المنزل في الربيع . ونبا : بأهله : وجد نبوة ، أي ارتفاعا غير وطىء فلم تمكن الإقامة فيه . أقوى : خلا . المجمع : موضع الاجتماع . أقضّ : خشن وصار فيه القضض ، وهي الحجارة . والمضجع : موضع رقاده ، وأخذه من قول أبي ذؤيب : [ الكامل ] أم ما لجنبك لا يلائم مضجعا * إلّا أقضّ عليه ذاك المضجع « 2 » وكنى بهذه الألفاظ عن تغيّر الأحوال وذهاب الملل . وساق الكلام مساق حكايات الأعراب ؛ منها أنّ أعرابيا وقف بقوم ، فقال : أشكو إليكم أيّها الملأ زمانا أناخ عليّ بكلكله بعد نعمة من البال ، وثروة من المال ، وغبطة من الحال ، أصماني جديداه بنبل مصائبه ، عن قسيّ نوائبه ، فما ترك لي راغية أجتدي ضرعها ، ولا ثاغية أرتجي نفعها ، فهل فيكم من معين على صرفه ، أو معد على حتفه ! وقد ذكرنا منها جملة في الثالثة والثلاثين . وحكى أبو عليّ في نوادره حكاية عن أبي زيد اللغويّ على لسان أعرابيّ يشبه كلام الحريريّ هنا في سياقه وكثير من الألفاظ ، فيقول : إنّ المنبع الذي كنا نعيش به نحن وأموالنا قد ذهب ، فهلكنا بذهابه . والمربع : وهو موضع الخصب ، صار نبوة لا ينبت شيئا ، فلم تجد الإبل ما ترعاه فهلكت ، وإذا هلك المال هلك صاحبه ، والمجالس الّتي كنا نجتمع فيها ، هلك أهلها فخلت ، ومضجعنا الذي كان موطّأ بالفرش أقضّ فامتنع من الإضجاع عليه . قوله : « استحالت ، تغيّرت » . وحال الرجل : ما هو عليه من خير أو شرّ أو غنى أو فقر ، والحال أيضا : المال . أعول : بكى ، وعيال الرّجل : من يفتقر إليه في مئونته ونفقته ، واحدهم عيّل . المرابط : المواضع التي تربط فيها الخيل وتحبس . الغابط : الذي يتمنّى مثل مالك ولا ينقص منه شيء . أودى : هلك . الناطق : المال من الحيوان مثل الإبل والبقر والغنم ، وكلّ ما يتملّك من ذي روح ؛ سميت بذلك لأصواتها ، والناطق كل حيوان

--> ( 1 ) البيت في ديوان أبي تمام ص 310 . ( 2 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 5 ، ولسان العرب ( قضض ) ، ومقاييس اللغة 5 / 12 ، وكتاب العين 5 / 9 ، وتهذيب اللغة 8 / 251 ، وتاج العروس ( قضض ) .